خواجه نصير الدين الطوسي
24
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
وإن لم يكن ، فاما أن يكون مركبا مثل أجسامنا المركبة من مادة ومن صورة جسمية « 1 » ، وإما أن لا يكون . ونحن نسميه صورة مفارقة ، كالعقل والنفس . وأما إذا كان الشئ في محل ، فهو « 2 » موضوع ، فانا نسميه عرضا . وقد ذكر قبيل هذا الفصل أن الوجود ينقسم نحوا / ل 5 ب من القسمة إلى جوهر وعرض ، وذكر بعده في فصل إثبات واجب الوجود ، فقال : لا نشك أن [ هاهنا ] « 3 » وجودا ، وكل وجود فاما واجب وإما ممكن . فأقول في الاعتراض ، وبالله التوفيق : القسمان الأولان - وهما الجوهر والعرض - من أقسام الوجود من
--> كل واحد منها ، متقدما ) فالهيولى لا تتقدم الصورة ، لأنها شئ ما بالقوة ، فإذا حصلت كانت واقعة بالفعل ، فهي الجسم ، ولذا فالجسم - كذلك - لا يتقدم الهيولى . والتقسيم الذي يورده ابن سينا هنا شبيه بتقسيم فلاسفة اليونان ، وهذا ما دعا الشهرستاني إلى تسمية كتابه « مصارعة الفلاسفة » لا مصارعة الفيلسوف ، حيث إن ابن سينا يمثل بعض آراء غيره من القدامى ، مما يجعل الرد عليه ردا عليهم كذلك . ( 1 ) الصورة الجسمية في نظر ابن سينا لا تخلو عن المادة الجسمية ، كما لا تخلو المادة الجسمية عن الصورة . ولا يشترط ابن سينا في الجسم أن يكون فيه بالفعل أبعاد ثلاثة هي : الطول والعرض والعمق ، كما لا يدخل التناهي في ماهية الجسم ، وإنما يعتبره لاحقا من اللواحق . ويقول إن الجسم إنما هو جسم لأنه بحيث يصح أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة كل واحد منها قائم على الآخر ، ولا يمكن أن تكون فوق ثلاثة . والجسم من حيث هو هكذا - أي من حيث فرض الابعاد الثلاثة فيه - هو جسم ، والمعنى منه المرتسم في الذهن من الأبعاد هو الصورة الجسمية . أما اللواحق ، فهي من باب الكم لا من باب الصورة الجسمية . ( 2 ) مكتوبة في النجاة ص 201 « هو » بلا حرف الفاء . ( 3 ) هذه الكلمة غير موجودة في « مصارعة الفلاسفة » وموجودة في النجاة ص 235